معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 480
تصاريف فعل"أخذ"أصلها،"ائتخذ"سهّلت الهمزة فصارت:"ايتخذ"ثمّ أبدلت الياء تاء وأدغمت في التاء بعدها، فصارت"اتّخذ".
أصل الأخذ تناول الشيء والقبض عليه وحيازته، ويحمل الأخذ أحيانا معنى ما يؤخذ له الشيء، فأخذ المذنب يحمل معنى معاقبته بذنبه، ولو لم يحصل أخذ جسديّ له، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) .
ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بشأن ثمود قوم النبيّ الرّسول صالح عليه السّلام بعد أن عقّروا الناقة وعتوا عن أمر ربّهم وتحدّوا رسوله:
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (78) .
والمراد بالأخذ العقاب ولو لم يكن أخذا فعليّا، وهذا من الكنايات التي يراد بها لازم ما دلّ عليه اللّفظ مع بقاء دلالة اللفظ على أصل معناه.
والأمثلة القرآنيّة على هذا كثيرة.
ويكون الأخذ للأشياء المعنوية أيضا، كأخذ العهد والميثاق.
ومعنى"آخذه"عاقبه على ذنبه دون تساهل، فصيغة"فاعل"تدلّ على المبالغة في الفعل، وأصلها الدلالة على معنى المشاركة، فحين لا تكون مشاركة في الواقع، فهي تدلّ على الزيادة في مضمون الفعل.
وحصل توسّع لغويّ في معنى فعل"اتّخذ"فصار يستعمل بمعنى"جعل"لذلك ينصب مفعولين مثل"جعل".