فهرس الكتاب

الصفحة 4041 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 502

في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد والطيالسي، عن عمران بن حصين:

"خيركم قرني، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السّمن".

بَيْنَ ذلِكَ: المشار إليه ما سبق ذكره في النّص من أقوام أهلكت، فمن أساليب الكلام أن يذكر المتكلّم أشياء مختلفة ثم يشير إليها مجتمعة بإشارة البعيد"ذلك".

كَثِيرًا: على وزن"فعيل"و قد جاءت هنا وصفا لكلمة قُرُونًا ولفظها جمع، وكلّ جمع مؤنث، والأصل في فعيل بمعنى"فاعل"أن يؤنّث مع المؤنث، ويذكّر مع المذكّر، فيقال: وقرونا كثيرة، لكن قد يجرّد من تاء التأنيث، فيصير كفعيل بمعنى"مفعول"الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث، مثل قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ مراعاة للفظ الجلالة في"رحمة اللّه"وللإشارة إلى أنّ اللّه يكون هو برحمته قريبا من المحسنين.

وجاء هنا وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا مراعاة لفواصل الآيات السابقة واللّاحقة.

وسيأتي في تدبر قوله تعالى: وَأَناسِيَّ كَثِيرًا تفصيل يتضمن ترجيح جواز استعمال"فعيل"بمعنى"فاعل"كاستعمال"فعيل"بمعنى"مفعول"في أنه يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع، أخذا من الاستقراء القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت