فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 503
قول اللّه تعالى:
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا (39) .
وَكُلًّا: التنوين في لفظ"كلّا"يسمّيه النحاة تنوين العوض، وهو عوض عن المضاف إليه المحذوف، أي: وكلّ قرن منهم، وتنوين العوض هذا يلحق لفظتي"كلّ"و"بعض"إذا حذف المضاف إليه في كلّ منهما.
ونصب لفظ كُلًّا في الآية بنزع الخافض وتنزيله منزلة المفعول به لفعل ضَرَبْنا لَهُ أي: ولكلّ ضربنا له الأمثال.
ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ: أي: وصفنا له أحوال الأمم السّابقة الّتي أهلكناها، ليتّعظ بها ويعتبر.
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا: التّتبير: التكسير الشديد للشيء حتّى يصير فتاتا، فهو بمعنى التحطيم والتّفتيت والإهلاك.
"تتبيرا"مفعول مطلق لتأكيد حصول الفعل حقيقة بكامل معناه. يقال لغة: تبّره يتبّره، إذا كسّره وحطّمه وفتّته إلى أجزاء صغيرة.
*** قول اللّه تعالى:
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) .
في هذه الآية عرض للقطة رابعة ذات أهميّة تستحق أن يذكّر بها بشكل خاص، من اللّقطات التاريخيّة المتعلقة بالمهلكين من أهل القرون الأولى، ويبرز في عرض هذه اللّقطة التاريخيّة هدف تهديد الذين كفروا.
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ: يؤكّد اللّه عزّ وجلّ أنّ الكافرين موضوع البيان في السورة، قد أتوا بلاد الشّام في رحلاتهم