فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 504
التجاريّة مارّين مشرفين في طريقهم على القرية التي دمّرها اللّه، أي: فلم لم يعتبروا بها.
والمراد بهذه القرية أرض سدوم حيث كانت مساكن قوم لوط المدمّرة، والتي غار معظمها في البحر الميّت من أرض الأردن.
قال المؤرخون: كانت لهم خمس قرى، هي:"صبغة- عمرة- أدما- صبويم- بالع"تجمعها أرض سدوم، أطلق اللّه عليها عنوان قرية.
وقد عرفنا أنّها هي المرادة بقوله تعالى في وصفها: الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ وقد سبق في نجوم التنزيل ذكر قوم لوط في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) وجاء فيها بيان أنّ اللّه أرسل عليهم حاصبا فأهلكهم، وهذا الحاصب هو مطر السّوء الّذي أنزله اللّه عليهم، وقد جاء بيانه بتفصيل في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) بقول اللّه تعالى:
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) .
أَتَوْا عَلَى: فعل"أتى"يتعدّى بنفسه، وعدّي هنا بحرف"على"لتضمينه معنى فعل"مرّ".
أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ: المراد: أمطرت حجارة أنزلت عليها كالمطر العامّ الشامل.
يقال لغة: مطرت السماء تمطر مطرا ومطرا، أي: نزل مطرها، فهي ماطرة. ومطرت السماء القوم، أي: أصابتهم بالمطر، وأمطرت السّماء، إذا نزل مطرها، وأمطر اللّه السّماء على القوم أو الأرض، إذا أنزل منها المطر عليهم.
السّوء: بفتح السين: اسم للضّرّ، وسوء الحال، والعذاب. الإضافة