فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 506
يضطهدونهم، ويدبّرون ما يدبّرون للتخلّص منهم، في الدنيا والآخرة أيضا، دون أن يذكر بالعبارة الصريحة ما يعدّونه ضدّ الرّسول والمؤمنين معه، من وسائل كيديّة اضطهاديّة بالقوّة المادّيّة للإجهاز عليهم، لتعليمنا ما يجب علينا من كتمان ما نعلمه ممّا يدبّره أعداؤنا ضدّنا، حتى نحكم الخطط والتدبيرات المضادّة السّرّية.
بعد ذلك ذكر اللّه عزّ وجلّ بالعبارة الصريحة ما يجاهرون به من اتّخاذ الرّسول هزوا، قائلين بأسلوب احتقار قوّته وازدرائها: أهذا الذي بعث اللّه رسولا؟!
أي: أهذا الذي بعثه اللّه إلينا، حالة كونه رسولا، أو متّخذا إيّاه رسولا، وهو لا ينصره ولا يؤيّده، ولا يعطيه قوّة التغلّب على من يضطهده ويضطهد أتباعه المؤمنين به، ولا يهديه إلى السّبل التي ينجي بها نفسه والذين آمنوا معه!؟
الاستفهام في عبارتهم: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا استفهام إنكاري فيه معنى الاحتقار والازدراء، أي: فهو ليس نبيا ولا رسولا ما دام ربّه لا ينصره.
فالظاهر من اتّخاذ الكافرين الرّسول هزوا في هذه المرحلة التي نزلت خلالها سورة (الفرقان) من مراحل دعوته في مكة، هو استهزاؤهم من عدم قدرته على مقاومة اضطهادهم له وللذين آمنوا معه، وعدم قدرته على مدافعة إيذائهم له ولمن آمن به ولعشيرته، كالحصار الاقتصادي الذي آذوهم به.
والمعنى: كيف يكون رسولا للّه كما يدّعي وهو لا يجد من ربّه نصرة تجعله يتفوّق بها على أعدائه، ولا يهديه إلى سبيل يسلكه لإنقاذ أتباعه؟!