فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 507
واتّخذوا من هذه الظاهرة دليلا على عدم صدق نبوّة محمّد ورسالته صلّى اللّه عليه وسلّم.
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا:"إن"هنا حرف نفي بمعنى"ما".
والمعنى: ما يتّخذونك إلّا هزوا، أي: مهزوءا بك، استعمل المصدر بمعنى اسم المفعول.
الهزؤ، والهزؤ في اللّغة السّخرية، وتقرأ بوجوه فتبدل الهمزة واوا مع ضمّ الزاي، وهي قراءة حفص، وتقرأ هزءا بإسكان الزاي وتحقيق الهمزة، وهي قراءة خلف، وتقرأ هزءا بضم الزاي مع تحقيق الهمزة، وهي قراءة جمهور القراء العشرة، وكلّها لهجات عربية.
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها.
لمّا شعروا بأنهم هم الأقوى والأعزّ في مكّة، ظنّوا أنّ ذلك بسبب إصرارهم على التمسك بآلهتهم والتّقرّب إليها بالقرابين، والصّبر على عبادتها، وتذكّروا ما كانوا قد تواصوا به من الصّبر على عبادة آلهتهم والتمسّك بإلهيّتها، الذي كان منهم إبّان نزول سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم:
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ (6) .
فبعد مرور مدّة من الزّمن، دون أن يتغيّر من أوضاعهم شيء، ودون أن يجد الرّسول فيما يرون سبيلا للانتصار عليهم، ولم يمدّه اللّه بما يجعله هو الأقوى والأعزّ في مكّة، قالوا:
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها.