فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 508

وفي هذا اعتراف منهم بقوّة حججه الفكريّة التي كان يحاجّهم بها، وبرهانات القرآن التي كانوا يسمعونها، حتّى كادوا يتأثّرون بأقواله وبما جاء في القرآن، ويهجرون آلهتهم، وظنّوا أنّ في ذلك ضلالا لهم، بإبعادهم عن آلهتهم، فعبّروا عن ذلك بهذه المقالة.

إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا؛"إن"هنا في المخفّفة من الثقيلة"إنّ"وهي مؤكّدة لمضمون الجملة، وتأتي بعدها لام الابتداء، وتسمّى اللّام الفارقة، لأنّها تفرق بين"إن"المخفّفة من الثقيلة وبين"إن"النافية.

كلمة لَوْ لا هنا هي حرف يدلّ على امتناع جوابه لوجود تاليه، أي: لولا صبرنا على آلهتنا لقارب محمد ببيانه وحججه إبعادنا عنها، وإخراجنا إلى الضّلال الّذي هو عليه.

فأوعدهم اللّه عزّ وجلّ بالعاقبة الوخيمة، ونبّههم على أنّ معركتهم مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومع المؤمنين لم تنته بعد، بل هي مستمرّة، وسوف يعلمون حين يرون العذاب في الدنيا الذي يرافقه انتصار الرسول والذين آمنوا معه، والعذاب في الآخرة، من هو أضلّ سبيلا، وأبعد عن صراط الهداية وسبل النجاة للدّنيا وللآخرة، إنّهم الكافرون باللّه ورسوله لا محالة.

*** قول اللّه تعالى:

أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) .

تمهيد:

ممّا كان يعتلج في قلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المرحلة التي نزلت فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت