فهرس الكتاب

الصفحة 4055 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 516

فمن اختار الإيمان وسلوك صراط اللّه المستقيم أحبّ ذلك، واستخدم ما سخّر اللّه للنّاس في كونه بالجعل التكوينيّ العامّ من أسباب، في نصرة الكفر، ونصرة ما يقتضيه الكفر، وفي سلوك سبل الضّلالة والغواية، وفي معاداة الرّسول والمؤمنين، ومحاربتهم لقمعهم، ومعاداة كلّ حقّ وخير وهدى، ممّا يصطدم مع أهوائه، وانخرط بذلك في سلك المجرمين.

فمثل ذلك الّذي وجدته من قومك يا محمّد جعلنا بمقتضى السّنن التّكوينيّة لكلّ نبيّ أعداء من المجرمين، الّذين تدفعهم رغبات أنفسهم لارتكاب الآثام الكبرى الّتي تجعل مرتكبيها من المجرمين.

وبما أنّ هذه الظّاهرة هي إحدى اللّوازم التّكوينيّة لحكمتي التّخيير والتّسخير، وهما موضوعان للنّاس جميعا في حياة الامتحان، لمن آمن، ولمن كفر، فعليك يا محمّد وعلى جميع المؤمنين، أن تستفيدوا من قوانين تسخير المسخّرات للنّاس، فتتّخذوا الوسائل والأسباب المضادّة لوسائل وأسباب أعدائكم، فتدفعوا بوسائلكم وأسبابكم شرور أعدائكم عنكم، وتنصروا الحقّ والخير والهداية، وتنصروا الضّعفاء من المؤمنين.

وإذا قلتم: إنّكم الآن في موقف المستضعف المستذلّ، ولا تجدون بحسب استطاعاتكم الحاليّة ما يهديكم إلى السّبل التي تستطيعون عن طريقها إعداد الوسائل والأسباب المضادّة لوسائل وأسباب أعدائكم، فإنّ عليكم أن تبدؤوا بالعمل وتجمعوا ما يتيسّر لكم وتستعينوا باللّه، فإذا وجّهتم أفكاركم وطاقاتكم لهذا الأمر، فإنّ اللّه سيكون هاديا يهديكم مع كلّ خطوة تخطونها، حتّى تصلوا إلى إعداد وتهيئة الوسائل والأسباب المكافئة المضادّة لوسائل وأسباب أعدائكم.

ثمّ إذا اضطررتم لمواجهة أعدائكم بقواكم المادّيّة الحربيّة، وحقّقتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت