فهرس الكتاب

الصفحة 4056 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 517

في أنفسكم ما يأمركم اللّه به ليمدّكم بنصر من عنده، فإنّ اللّه عزّ وجلّ سينصركم حتما.

وكفى باللّه في الحالتين هاديا يهديكم، ونصيرا ينصركم.

كلّ هذه المعاني نستطيع استنباطها من قول اللّه تعالى:

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا (31) .

(4) ويخبر اللّه عزّ وجلّ أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم شكا في ندائه لربّه اعتراض قومه المعنيّين في النّصّ، على تنزيل القرآن منجّما مفرّقا، مطالبين بأسلوب التحضيض أن ينزّل جملة واحدة، وفي هذه الشكّوى إشارة ضمنيّة إلى أنّهم اتّخذوا تنزيله مفرّقا ذريعة للتشكيك في صحّة رسالته، وفي صدقه فيما يبلّغ عن ربّه.

فعالج اللّه عزّ وجلّ هذه الشكّوى ببيان ثلاث حكم اقتضت تنزيل القرآن منجّما مفرّقا، وهي:

الحكمة الأولى: تثبيت فؤاد الرسول، بمتابعة تنزّل الوحي عليه بما يثبّته من دلالة آيات قرآنيّة، كلّما تعرّض لأحداث جسام مزعجة مقلقة غير سارّة تأتيه من قبل كفّار قومه.

الحكمة الثانية: التمهّل والتأنّي في بيان مفاهيم الدّين، وتعاليم شريعة اللّه ومنهاجه، وفي تنويع وسائل التّعليم والتّربية، لبناء المعرفة، بناء تكامليّا، واستخدام عناصر التّربية وفق مقتضيات الحكمة الارتقائيّة، بما يتّفق وطبائع النّاس.

وفي التّمهّل والتّأنّي تمكين للمعرفة وتحقيق لها وترسيخ.

والتّمهّل والتّأنّي أرجى لتأثير وسائل التّربية الارتقائيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت