فهرس الكتاب

الصفحة 4064 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 525

الأول: ألّا يطيع الكافرين، فلا يتأثر بمقترحاتهم وما يطرحونه من تشكيكات، قد يرغب معها في الاستجابة لبعض مطالبهم، بتقدير أنّها قد تقطع معاذيرهم، وتمنع ورود تشكيكاتهم، فالمقترحات والتشكيكات لا تنتهي احتمالاتها، ولا يصحّ أن تكون مقادير الحكمة الرّبّانيّة ألعوبة في أيدي المعاندين، تتقاذفها تشهّياتهم، بالنظر إلى أنّهم لا تنقصهم أدلّة الاقتناع بالحقّ، وإنّما تنقصهم الإرادة العاقلة الحازمة لاتّباعه بعد وضوح أدلّته، والتخلّص من مؤثّرات الأهواء والشّهوات والتّقاليد العمياء.

الثاني: أن يجاهد الكافرين بالقرآن، أي: بمفاهيمه وحججه وبراهينه وبياناته الحقّ، وما فيه من ترغيب وترهيب ووسائل إقناع وتربية، ويتلخّص ذلك بالإقناع الفكريّ، وبوسائل التّرغيب والتّرهيب والتربية.

الثالث: أنّ رسالته رسالة تكليف بالتّبليغ والإقناع والتّرغيب والتّرهيب والتّربية، ثمّ الإنذار لمن كفر وعصى، وليست رسالته رسالة تكليف أن يحوّل النّاس من الكفر إلى الإيمان.

إذن: فما عليه إلّا أن يكون لمن أطاع مبشّرا، ولمن أبى نذيرا.

الرابع: أن يعلن للجميع أنّه ما يسأل النّاس أجرا على ما يقدّم لهم من هداية وخير، وما يبذل لهم من نصح ومجاهدة، تحتاج منه تحمّل مشقّات كثيرات، لكن من شاء من المؤمنين الّذين اتبعوه أن يتقرّب إلى اللّه بشيء ينال به عند اللّه ثوابا مضاعفا أضعافا كثيرة، فله أن يقدّم للرّسول شيئا، كالدّعاء له، والصّلاة عليه، وكهديّة خالصة لوجه اللّه، وكمعونة في أمر، ودفاع عنه أو تضحية لحمايته. فالباذل لشيء من ذلك يتاجر مع ربّه طالبا الأجر العظيم عنده، ولا يقدّم به أجرا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على رسالته، فما أجر الرسول إلّا على ربّه.

الخامس: أن يتوكّل في مسيرته ذات الأعباء الشّاقّة على الحيّ الّذي لا يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت