معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 526
السادس: أن يسبّح بحمد اللّه، ليكون له هذا التسبيح علاجا لما قد يتراكم على نفسه من أمور غير سارّة يتعرّض لها من قبل كفّار قومه، وطاقة يستمدّ منها ما يجدّد به نشاطه لمواصلة الاجتهاد من آن لآخر.
السابع: ألّا يحمل همّ ما يشاهد من ذنوب عباد اللّه الكثيرة، موقنا بأنّ اللّه خبير بهم عليم بأحوالهم، وكفى باللّه خبيرا بذنوب عباده.
وهذا البيان مع ما اقترن به من إعلام للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتّصل بالعنصر الثالث من عناصر موضوع السّورة (الرسول ومهمّات رسالته) وقد جاء هذا البيان مع ما اقترن به في الآيات (51 - 52) و (56 - 57 - 58) .
وعلينا أن نفّهم أنّ هذه الوصايا السّبع الّتي أوصى اللّه بها رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، هي وصايا موجّهة لكلّ الدّعاة إلى سبيل ربّهم من بعده، لأنّ الدّعاة من أتباع الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هم المسؤولون في هذه الرّسالة الخاتمة عن تبليغ دين اللّه للناس أجمعين في كلّ مدنهم وقراهم وبواديهم، وتحميل الدّعاة هذه المسؤوليّة هو البديل عن بعث رسول نذير في كلّ قرية.
*** التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا (46) .
أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ: أي: ألم تعلم ناظرا إلى آثار صنع ربّك الّذي أتقن كلّ شيء. عدّي فعل أَلَمْ تَرَ والمراد منه الرّؤية العلمية القلبيّة، بحرف الجرّ: (إلى) لتضمينه معنى فعل"نظر"فاجتمعت في اللّفظ دلالتان: إحداهما بالفعل المذكور بلفظه، والأخرى عن طريق حرف الجرّ