فهرس الكتاب

الصفحة 4067 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 528

أمّا المكان الذي لا تصل إليه أضواء مباشرة بأشعتها ولا غير مباشرة فلا يرى منه شيء، فالذي يعمّه هو الظّلام، والظلمة، ودلت نصوص القرآن على أنّ الظلمات ذوات مستويات بعضها أشدّ من بعض، لاختلاط بعض النور بالظلمة، بنسب متفاوتة، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) :

أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (40) .

وأثبت القرآن أنّ الظّلمات تحصل بجعل ربّاني، كما أنّ النور يتمّ بجعل اللّه له، ويحتمل أن يكون الجعل للظّلمات بسبب التّفاوت في نسب الظّلمة فيها، فهي تتفاوت بسبب ما يختلط فيها من نور، ويكون ذلك بتدبير اللّه عزّ وجلّ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) .

وبالنظر إلى أنّ الظّلّ هو ما يرى في المكان إذا قام حاجز بينه وبين منبع الضّوء مع وصول مقدار من النّور غير مباشر بأشعّته يسمح بالرّؤية في مستويات متفاضلات، فإنّ باستطاعتنا أن نعتبر الليل الّذي يمتدّ على الأرض نوعا من الظّلّ، لأنّ أشعّة الشّمس الضّاربة على الأفق البعيد تنعكس بمقدار قليل يسمح في اللّيل برؤية ما مصحوبة بغبش، لأنّ نسبة الأنوار المنعكسة قليلة، ويتزايد هذا النّور بعد الفجر حتّى طلوع الشّمس، فيكون الظلّ في هذه المدّة على درجات متفاضلات من انكشاف المرئيّات فيه، فإذا أخذت الشّمس تمتدّ إشراقا صارت أماكن الظّلّ أكثر انكشافا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت