معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 529
وتمشي الشّمس بأشعّتها حتّى يقلّ الظلّ جدّا على سطح الأرض المكشوفة وسط النّهار، ثمّ يفيء الظّلّ شيئا فشيئا إلى جهة الشّرق حتّى غروب الشّمس، ويحدث على الأرض من الظّلّ بعيد الغروب نظير الّذي حدث فيها قبيل الشّروق.
ويسمّي العرب المكان الّذي تمتدّ إليه أشعّة الشّمس"ضحّا"ويسمّون حرارة أشعّة الشّمس حرورا.
ونطالع في القرآن حول الظّلمات والنّور، والظّلّ والحرور، عدّة نصوص، منها ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) .
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (48) .
داخرون: جمع"داخر"وهو الذليل الصّاغر الخاضع.
(3) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل) أيضا:
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْنانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) .
وقد وصف اللّه الجنّة بأنّها ذات ظلّ دائم، أي ترى فيها الأشياء رؤية جميلة، دون إزعاج للأبصار بأشعّة المنابع الضّوئيّة الّتي تبعد عنها الظّلمة فهي تعكس أنوارها الباردة الهادئة على أحسن وجه مريح للمراكز الحسّيّة في الأحياء.