فهرس الكتاب

الصفحة 4074 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 535

فاللّه عزّ وجلّ يدبّر الأمر كلّه بقيّوميّته، ويحفظ خلائقه ومقادير كلّ شيء في الكون بعلمه وقدرته وحكمته.

سُباتًا: السّبات أصله الرّاحة والسّكون، قال الزجّاج: السّبات:

أن ينقطع (أي: الحيّ) عن الحركة والرّوح في بدنه، فقوله تعالى: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا (9) أي: وجعلنا نومكم راحة لكم.

تقول لغة: سبت يسبت، إذا نام لينال ما يحتاجه من الرّاحة.

أقول: النّوم نعمة من نعم اللّه، يكتسب به المخلوق الحيّ راحة جسمه من متاعب الحركة والعمل واليقظة الطّويلة، وما يترسّب بسببها في الجسم من عناصر كيميائيّة ضارّة في مواطن النّشاط والحركة في العضلات أو على الأعصاب.

وقد أثبت علماء الأحياء أنّ استرخاء الجسم في حالة النّوم يساعد على تنظيم الدّورة الدمويّة، ومدّها بالنّشاط الجديد، ليساعد ذلك على طرد ما علق في أنحاء الجسم من موادّ ضارّة، كان الإجهاد أو اليقظة الطّويلة السّبب في علوقها وترسّبها.

لذلك امتنّ اللّه علينا بأنّه جعل لنا النّوم سباتا.

وقال اللّه عزّ وجلّ أيضا في سورة (النبأ/ 78 مصحف/ 80 نزول) :

وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا (10) .

وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا: النّشور الحياة بعد الموت، ولمّا كان النّوم مثل الموت كان الّذي يصحو من نومه مثل الّذي يحيى بعد موته.

ويأتي النّشور بمعنى التفرّق.

ومما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان من دعائه إذا أفاق من نومه:

"الحمد للّه الّذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النّشور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت