فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 536
فالمعنى: وجعل النّهار وقتا مناسبا لينتشر النّاس فيه من نومهم، وليتفرّقوا فيه يبتغون بأعمالهم فضل اللّه، من أمور دنياهم وأخراهم.
قول اللّه تعالى:
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا (49) .
أَرْسَلَ: بالفعل الماضي لبيان ما سبق أن حدث، وجاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ... (57) .
بالفعل المضارع لبيان ما يحدث بتجدّد في ظاهرات تصاريف اللّه في كونه.
والإرسال فيه معنى البعث لمهمّة، وقد جاء التّعبير بالإرسال ليدلّ على أنّ بعث الرّياح مقصود به تبليغ رسالة من اللّه بمقدم غيث هو من عطاء رحمته، مع قيامها بوظائفها المادّيّة.
(الريح:) إحدى آيات اللّه في كونه، وهي آية عجيبة ذات أحداث كبرى في الكون، فمنها ما يأتي بالنّفع العظيم، ومنها ما يأتي بالتّدمير والعذاب الأليم.
وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ في كتابه آية الرّياح في نصوص كثيرة سبق أن أفردت لها ملحقا خاصّا، تابعا لتدبّر سورة (المرسلات) .
بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ: أي: إعلاما سارّا بمقدم غيث تسوقه أوامر اللّه الّتي هي من آثار رحمته جلّ جلاله.
وعلى قراءات: [نشرا ونشرا ونشرا] فالمعنى: أرسل الرياح ناشرة ما