فهرس الكتاب

الصفحة 4077 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 538

حصل ووقع ومضى، بدءا من لحظة الحاضر فما كان قبلها، وآخرها في الترتيب الزمنيّ لحظة الحاضر.

أمّا ما سيأتي فهو مجهول وغيب.

وبناء على هذا الفهم يكون ما خلفه هو المستقبل بالنسبة إليه، وبمقتضى هذا التحليل الكاشف للحق والواقع نستطيع أن نفهم كلّ الاستعمالات القرآنية التي يكون فيها ما بين يدي المخلوق وما خلفه أمرا زمانيّا، ومنها عبارة: بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ في النّصّ الذي نتدبّره، أي: قبل زمان نزول آثار رحمته، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

(2) وإذا كان مكانيّا، فما بين يدي المخلوق المخاطب بالكلام هو ما يقع إلى جهة وجهه وصدره، وما خلفه هو ما يقع إلى جهة ظهره.

ومن التوسّع في دلالة هذا الاستعمال اعتبار المرئي والمدرك هو من الذي بين يدي المخاطب مكانيّا، واعتبار غير المرئي أو ما لا يقع في دائرة المتحدّث عنه، من الأشياء التي هي من خلفه، ولو كان غير المرئي هذا من الأشياء التي تقع مكانيّا من جهة وجه الرائي وصدره، إذ هو من خلف مرئيّاته ومدركاته.

وقد تكون المكانيّة مكانيّة مجازيّة مجازيّة.

(3) وما يصلح للمكانيّة والزمانيّة معا يحمل عليهما.

*** وقد عبّر اللّه عزّ وجلّ عن الحالة المقارنة أو السّابقة لنزول الأمطار النّافعة التي يكرم اللّه بها عباده بأنّها رحمته منه، فقال تعالى: بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت