فهرس الكتاب

الصفحة 4091 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 552

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ... (52) .

س: نتساءل: ما هي صلة هذا النّهي للرسول بما جاء في السورة؟.

ج: لنحسن التدبّر لا بدّ أن نسترجع ما جاء فيها، فلقد جاء فيها عرض بعض مقترحات الّذين كفروا، ملوّحين فيها بأنّها لو تحقّقت لآمنوا واتّبعوا الرّسول، فقالوا في مقترحاتهم:

1 -لو لا أنزل إليه ملك.

2 -أو يلقى إليه كنز.

3 -أو تكون له جنّة يأكل منها، ونأكل منها.

4 -لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة.

أمام هذه المقترحات التي وجّهها الذين كفروا، مع شدّة حرص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على إيمان قومه، لإنقاذهم من عذاب اللّه، فقد يجد في نفسه رغبة في تلبية بعض مطالبهم الّتي اقترحوها، لعلّ فريقا يجد في تحقيق هذه المطالب ما يدفعه إلى تصديق الرسول والإيمان به وبما جاء به.

وهذه الرغبة في نفس الرسول قد تحرّكه لسؤال ربّه تلبية بعض مطالبهم، وهذا من طاعتهم، إذ لو فعل لكان قد أطاعهم فيما استدرجوه إليه.

لكنّ حكمة اللّه تقتضي خلاف ذلك، ولا يحبّ اللّه ردّ سؤال رسوله المجتبى فبادر تبارك وتعالى بقوله لرسوله: فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ.

إنّ اللّه عزّ وجلّ عليم بما في قلوب القوم ونفوسهم، من عناد وإصرار على الباطل، وعليم بأنّهم ليسوا بحاجة إلى الاقتناع، وإنّما يطرحون مطالبهم ومقترحاتهم على سبيل التّشهّي والتّلاعب بسنن اللّه الثّابتة، واختياراته الحكيمة، وهو سبحانه لا يجعل سننه واختياراته ألعوبة في أيدي المتلاعبين الّذين يطرحون تشهيّاتهم على بارئهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت