فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 561
والاختلاط ببعضهما، وتذهب الخصائص المطلوبة، وقد لزم لذلك تدبير قوانين طبيعيّة، والأمر التكوينيّ بجعلها قوانين قدريّة لازمة.
وهذه الحواجز الّتي عبّر اللّه عنها بالبرزج حواجز مشهودة يشهدها الناس جميعا، إذ هي جبال وسهول وأتربة، ونحو ذلك.
ويزيد الباحثون العلميّون على ذلك ما توصّلوا إليه من قوانين تفسّر ظاهرة هذا البرزج وتوابعه.
ووصف اللّه عزّ وجلّ هذا البرزخ بأنّه حجر محجور، أي: هو مانع من اختراقه إلى صنف الماء الآخر، وهو ممنوع من الذّوبان والاختلاط بالماء، فلو لم يكن مانعا لاختلط البحران، ولو لم يكن ممنوعا لاختلط هو بالماءين.
وهذا الوصف لهذا البرزخ، وهو أنّه حجر محجور يدلّ على أنّه مادّة ممّا قد يتصوّر فيه الانحلال في الماء، إلّا أنّه محجور عن ذلك، بما جعل اللّه عزّ وجلّ فيه من صفات وخصائص.
ثانيا:
وإنّ آية سورة (فاطر) قد نبّهت على منّة اللّه على عباده باللّحم الطّريّ الّذي يستخرج من الماء العذب، ويستخرج من الماء الملح الأجاج. ونبّهت على منّة اللّه عليهم باستخراج الحليّ منهما.
فالمياه الحلوة يستخرج من أنهارها وسواقيها الألماس، وبعض الحجارة الكريمة.
والمياه المالحة يستخرج من بحارها اللّؤلؤ والمرجان.
ثالثا:
وإنّ آية سورة (النّمل) قد وجّهت السّؤال للمشركين باللّه في العبادة،