فهرس الكتاب

الصفحة 4101 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 562

حول عدّة ظواهر كونيّة، هي من آثار ربوبيّة الخالق وحده، ليدلّ بذلك على أنّ من له الرّبوبيّة وحده، وجب عقلا أن يكون هو الإله المعبود، فيفرد بالإلهيّة.

وهذه الظواهر المذكورة في الآية هي ما يلي:

(1) جعل الأرض قرارا، أي: صالحة للاستقرار عليها والتّمكّن، لا قلقة مضطّربة، لا تصلح للثّبات عليها.

(2) إرسال المياه الحلوة العذبة خلالها أنهارا.

(3) تثبيت قشرة الأرض بالجبال الرّواسي، مع ما في الجبال من منافع أخرى.

(4) إقامة الحاجز الفاصل بين البحرين: العذب الفرات، والملح الأجاج.

ومن المفروض أن يأتي جواب السّؤال من المنصفين الّذين يؤمنون بالحقّ عقلاء وعلماء وحكماء، ولو بعد مراحل جدليّة، أو مراحل زمنيّة من البحث العلميّ، بأنّ الجاعل لكلّ ذلك هو اللّه الربّ الخالق وحده لا شريك له.

إذن: وجب أن تكون له وحده الإلهيّة، أي: أن توجّه له وحده عبادة العابدين جميعا.

والظاهر أنّ البحرين في هذه الآية هما البحران المذكوران في آية (الفرقان) فقد جاء الحديث عنهما في آية (النمل) على طريقة سؤال المشركين عمّن جعل بين هذين البحرين هذا البرزخ، لانتزاع الإقرار منهم بأنّه هو الرّبّ الخالق، وسيلة لإلزامهم بترك الشّرك، ووجوب عبادة اللّه وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت