فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 574
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) .
أي: لكن من شاء أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا فله أن يقدّم للرّسول شيئا ممّا أذن اللّه له بقبوله.
أو إلّا ما يقدّمه من إكرام للرّسول من شاء أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا، وهذا في الحقيقة ليس أجرا للرّسول، لكنّه عمل يتقرّب به المؤمن إلى ربّه ليعطيه اللّه أضعاف ما قدّم لرسوله.
فمن صلّى على النّبيّ مرّة صلّى اللّه عليه بها عشرا، ومن قدّم للرّسول خدمة أو إكراما أعطاه اللّه بذلك أضعافا مضاعفة.
ولو لا هذا الاستثناء لتحرّج الرّسول صلوات اللّه عليه من قبول أيّ شيء من الّذين آمنوا. ولتحرّج المؤمنون من تقديم أيّ شيء للرّسول صلوات اللّه عليه.
وبهذا نلاحظ أنّ البيان القرآنيّ في مراحل تنزيل القرآن قد جاء على طريقة البناء الارتقائي في الأفكار.
وقد دعا إلى هذه الإضافة هنا في سورة (الفرقان) المناسبة الّتي أوضحت أنّ الرّسول قد صار له أتباع مؤمنون به، ويحرصون على أن يقدّموا للرّسول أشياء يتقرّبون بها إلى ربّهم، ممّا يأذن اللّه به.
* وبناء على الإلماح السّابق الّذي جاء في الآية (31) من السّورة، الدّالّ على أنّ الرّسول والمؤمنين ستقوم بينهم وبين الّذين كفروا معارك قتاليّة، أوصى اللّه رسوله بثلاثة أمور: