فهرس الكتاب

الصفحة 4114 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 575

الأمر الأول: أن يتوكّل على الحيّ الّذي لا يموت.

الأمر الثاني: أن يسبّح بحمده.

الأمر الثالث: أن لا يهتمّ لأحوال الكافرين، ومعاصيهم لربّهم، وذنوبهم، فاللّه عليم خبير بها، وكفى به بذنوب عباده خبيرا.

فقال اللّه له::

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا (58) .

تمهيد:

أمّا التوكّل على اللّه فهو وظيفة قلبيّة نفسيّة، وهو ثمرة من ثمرات صدق الإيمان وعمقه في القلب.

وأمّا التسبيح بحمد اللّه فهو ذكر لسانيّ وفكريّ يساعد على شغل ساحة التصوّرات الفكريّة بعناصر من القاعدة الإيمانية، إنّه تسبيح للّه ممتزج بحمده والثّناء عليه.

وأمّا توجيهه لعدم الاهتمام لأحوال الكافرين ومعاصيهم وذنوبهم، بدافع حرصه على أن يكون الناس جميعا مؤمنين بربّهم، عابدين له، يؤدّون حقّه عليهم، غيرة من أجل ربّه عزّ وجلّ، فقد جاء بأسلوب أنّ اللّه الّذي هو صاحب العلاقة مطّلع عليهم خبير بهم، لا يحتاج إلى من يهتمّ لقضاياه، وإنّه متى رأى من الحكمة أن يعاقب عاقب، أو أن ينتقم انتقم، وبما أنّ الحياة الدّنيا كلّها حياة امتحان فإنّ من حكمة اللّه ورحمته بعباده أن يملي لهم ويمهلهم، حتّى لا يترك عذرا لمعتذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت