فهرس الكتاب

الصفحة 4117 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 578

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) .

وقال فيها أيضا:

يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) .

وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ... (44) .

والملائكة تسبّح بحمد اللّه دواما بإرادة فطريّة فيها هي بمثابة الغريزة.

ولمّا أعطى اللّه الإنس والجنّ إرادات حرّة ليبلوهم لم يجعل ما هو مختار فيهم مسبّحا بالفطرة، فأمرهم تكليفا بأن يسبّحوه، ليدخلوا بإراداتهم في عموم ما يسبّح للّه بالجبر أو بالفطرة.

ولمّا كان التّسبيح للّه ذكرا للّه بمعنى تنزيهه عن كلّ ما لا يليق بجلاله، أمر اللّه عزّ وجلّ بأن يكون التّسبيح له مقترنا وملتبسا بحمده، أي: بالثّناء عليه بصفاته العظيمة وأسمائه الحسنى، وبكلّ ما يستحقّ أن يحمد عليه، ولمّا كان للّه عزّ وجلّ كلّ كمال كان له كلّ الحمد.

وقد تكرّر في القرآن نحو: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ - وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ*- يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ* أي: وسبّح تسبيحا ملتبسا مقترنا بحمده.

وجاء في السّنّة تعليمنا كيف نسبّح بحمد اللّه بأن نقول نحو: [سبحان اللّه وبحمده] أي: أسبّح سبحان اللّه، وأحمده بحمده، والمعنى: أنزّه اللّه كتنزيه اللّه لنفسه، وأثني على اللّه بما أثنى به على نفسه.

وفي التسبيح بحمد اللّه الفوائد العظيمة التالية:

الفائدة الأولى: أنّه عبادة للّه ينال بها العابد عند اللّه أجرا عظيما، إذ التّسبيح المستوفي عناصره يشغل لسان الذّاكر وفكره وقلبه بربّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت