فهرس الكتاب

الصفحة 4118 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 579

الفائدة الثانية: أنّه يذكّر المسبّح بحمد ربّه على الوجه المطلوب، بعناصر القاعدة الإيمانيّة، وهذا التّذكير مع حضور القلب وتوجّهه للتّفكّر بمعاني تنزيه اللّه ومعاني الثّناء عليه بصفاته الجليلة وأسمائه الحسنى، يوجّه العواطف نحو طاعة اللّه والتزام أوامره، واجتناب نواهيه، فيكون الذّاكر المسبّح بحمد ربّه أكثر تقيّدا بمقتضيات مرتبة التّقوى، ثمّ مقتضيات مرتبة البرّ، ثمّ مقتضيات مرتبة الإحسان.

الفائدة الثالثة: أنّه بمثابة العلاج الّذي يفرّغ النّفس من الأحزان والهموم والمخاوف، ويصرف عنها وارداتها، فتكتسب نفس المسبّح بحمد ربّه عافيتها، وتستجمع قواها لمواجهة الصّعاب مهما كان شأنها.

الفائدة الرابعة: أنّه بمثابة السّلك الكهربائيّ الموصل بمصدر الطّاقة الحقيقيّة الكبرى في الوجود، الّتي تمدّ العباد بالعون والتّوفيق والسّداد والرّشاد.

وحظّ المسبّح بحمد ربّه من هذه الفوائد يكون بمقدار حضور قلبه ونفسه وفكره مع ربّه في أوقات ذكره، فتنقص منها الغفلات، وتنقص منها شوارد الأفكار، وتنقص منها عوارض الشّهوات والأهواء، ولو كان اللّسان مشتغلا بالتّسبيح والحمد، ويزداد النّقص حتّى يصبح الذّكر اللّسانيّ حركة آليّة لا يتجاوز تأثيرها العضلات والأعصاب الماديّة الّتي تتحرّك بألفاظ التّسبيح بحمد اللّه، وكذلك كلّ أنواع الذّكر وصوره الّتي يؤدّيها الذّاكرون للّه عزّ وجلّ.

*** قول اللّه تعالى:

وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا (58) .

أي: كفى اللّه حالة كونه عليما خبيرا بذنوب عباده، وهو العليم الخبير دواما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت