معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 596
ويقال لغة: برج الشيء يبرج بروجا إذا ارتفع وظهر، ويقال: تبرّجت السّماء، أي: تزيّنت بالكواكب. وتبرّجت المرأة، إذا أظهرت محاسنها وتزيّنت، وما يحتاج منها لإبراز جماله إلى رفع رفعته وأعلته وأظهرته.
وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا: أي: وجعل في البروج أو في السّماء لأنّ البروج هي أيضا في السّماء- سراجا، وهي الشّمس الّتي هي كالسّراج، إذ هي كوكب ناريّ مشتعل ذو لهب. وقمرا منيرا، أي: ذا نور، وقد كشفت الدّراسات الإنسانيّة ثمّ المشاهدة أنّ القمر كوكب بارد، وأنّ النّور الذي ينبعث منه هو انعكاس ضوء الشّمس الّذي يسقط على سطحه.
وفي الشّمس والقمر قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا ... (5) .
وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) :
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا (16) .
فدلّت هذه النّصوص على ما أثبتته المعارف الإنسانيّة الّتي جاءت متأخّرة من أنّ القمر عاكس نور فقط، وليس له ضياء ذاتيّ صادر عنه.
وقد أثبتت المعارف الإنسانيّة أنّ الطّاقة الشّمسيّة الّتي تصل إلى الأرض هي سبب كلّ مظاهر الحياة فيها، ولو لا الطّاقة الشّمسيّة لبردت وجمدت، ولما كانت صالحة لظهور الحياة عليها.
ولا شكّ أنّ كلّا من الشّمس والقمر مسخّر برحمة اللّه وعنايته لمصالح الأحياء على الأرض.