فهرس الكتاب

الصفحة 4150 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 611

بنفسك أيّها المستكبر المتبختر، إلى أين أنت ذاهب بنفسك متطاولا؟ إلى جهة الأرض فتضربها بقدميك، أو إلى جهة السّماء فتنطحها برأسك، هوّن عليك، إنّك لن تستطيع أن تخرق الأرض مهما تبخترت عليها، إنّك إن تحدّيتها هشّمت جسمك وحطّمته، ثمّ إنّك مهما تطاولت بجسمك إلى الأعلى فلن تبلغ الجبال طولا.

إنّ الجبال مهما علت بأجسامها عن مستوى الأرض فهي أقلّ قيمة من الإنسان الّذي فضّله اللّه بالصّفات الّتي منحه إيّاها، وهي من درجات صفات الكمال، فلا تحاول أن تكسب المجد بالانتفاخ الجسديّ والتّعاظم، أو بالتّبختر والخيلاء والاستكبار على خلق اللّه.

إنّ المجد الإنسانيّ لا يكون بطول الأجسام ولا بعرضها، ولا بتبخترها وضربها الأرض بأقدامها حين مشيها.

يا لهذا من تبكيت بديع ورائع للمستكبرين!

وعباد الرّحمن لا يسرعون إسراعا يدلّ على الخفّة والطّيش، ولا يبطّئون تبطيئا يدلّ على الكسل والخمول والتّماوت، بل يمشون هونا بهمّة وعزم ورجولة وفتوّة، ويعملون بوصيّة لقمان لابنه في قوله له كما أخبرنا اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ... (19) .

القصد: هو الاعتدال في الأمر دون إفراط ولا تفريط.

والنّاشئ الّذي يمشي على الأرض هونا تدلّ بدايته على أنّه مرشّح لأن يكون مستقبلا من عباد الرحمن، إذا كان مؤمنا متّقيا متأسّيا بالأبرار والمحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت