فهرس الكتاب

الصفحة 4152 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 613

والمسلمون إذا لقي بعضهم بعضا تلاقوا بالسّلام، فيكرّم بعضهم بعضا بالتّحيّة، ويعلن بعضهم لبعض شعار المجتمع المسلم، ألا وهو شعار الأمن والسّلام بينهم.

وعباد الرّحمن بعد سلام اللّقاء إذا رأوا جهالة من جاهل، أو سفاهة من سفيه، قطعوا جهالته بالحلم، وبمفارقة مجلسه بعد تذكيره بحق المسلم على المسلم، وهو السّلام والأمن، الّذي يعلنه المسلمون فيما بينهم عند اللّقاء، وهو ما تضمّنته عبارة السّلام.

وقد بيّن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ من الصّفات الأساسيّة للمسلم، أن يسلم أخوه المسلم من لسانه ويده.

روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه".

فمن لم يتحقّق بذلك لم يكن من أهل هذا الاسم حقّا، ولم يكن ملتزما مقتضيات نسبته الشّريفة للإسلام.

فمن صفات عباد الرّحمن هذه الظّاهرة في السّلوك: إذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما. فلا يقابلون السّيّئة بالسّيّئة، ولو كانت هذه المقابلة لا تنافي حقوق مرتبة التقوى، إلّا أنّها تنافي حقوق مرتبتي البرّ والإحسان.

إنّها ظاهرة تدلّ على خلق الحلم المتأصّل في ذات أنفسهم وكيانهم الدّاخليّ، وتدلّ على رجحان العقل لديهم، فلا يستثيرهم جهل الجاهلين، ولا يدفع بهم إلى مواقع الحماقة والرّعونة، بل يضبطون ألسنتهم، ولا يقابلون الجهالة القوليّة بمثلها، ويضبطون أعصابهم، فلا يتصرّفون تصرّفا غير محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت