فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 621

حتّى الكاتب والشّاعر يجد كلّ منهما في ساعات اللّيل ولا سيما الثّلث الأخير منه أفضل الأوقات لتوارد أفضل الأفكار وأحسنها، وأفضل الكلم وأقومه.

و"عباد الرّحمن"إذ يبيتون لربّهم سجّدا وقياما، يتذوّقون معاني التّوحيد الكامل للّه عزّ وجلّ، فهم يسجدون ويقومون للّه وحده، لا شريك له، بدلالة تقديم [لربّهم] على [سجّدا وقياما] كما سبق بيانه.

وقد جاء في الآية تقديم السّجود على القيام مع أنّ التّرتيب في الصّلاة مبنيّ على تقديم القيام على الرّكوع والسّجود، لأنّ العبد يكون أقرب ما يكون من ربّه وهو ساجد، ولأنّ عباد الرّحمن يكثرون من السّجود ويطيلون فيه، ليستمتعوا بحالات القرب من اللّه تعالى، ولأنّ السّجود تعبير مادّيّ جسديّ عن كمال الخضوع والطّاعة للّه تعالى في ذات أنفسهم، وفي أعماق قلوبهم، وما دام سجودهم هذا في لياليهم وخلواتهم مع بارئهم الرّحمن، فهو سجود صادق التّعبير، صادق الدّلالة على معنى خضوعهم القلبيّ والنّفسي للّه تعالى.

ومن المعلوم أنّ قيام اللّيل على الوجه الّذي سبق بيانه هو من صفات الأبرار والمحسنين، الّذين ارتقوا فوق سقف درجات مرتبة المتّقين.

*** قول اللّه تعالى:

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا (65) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا (66) .

من صفات عباد الرحمن أنّهم يدعون ربّهم آناء اللّيل والنّهار ما تعاقبت عليهم الأيام بأن يصرف عنهم عذاب جهنّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت