فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 622

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ: أي: ربّنا ردّ عنّا عقاب جهنّم، وأبعده وحوّله عنّا. وهذا يدلّ على أنّهم يعترفون بخطايا قد ارتكبوها، فهم يسألون ربّهم أن يصرف فيردّ عنهم العقاب الأخرويّ عليها في جهنّم، ويسألون ربّهم أن يتفضّل عليهم بالحفظ من الوقوع في المعاصي والآثام، وبذلك يصرف عنهم عذاب جهنّم.

جَهَنَّمَ: اسم علم على دار العذاب الّتي أعتدها اللّه عزّ وجلّ للمجرمين، وللعصاة الّذين يستحقّون العذاب يوم الدّين فيها، إذا لم تشملهم رحمة اللّه بالعفو أو الغفران.

ولفظ:"جهنّم"يطلق على القعر البعيد، يقال لغة: بئر جهنّم، وجهنّام، أي: بعيدة القعر. وهو ممنوع من الصّرف، قيل: للعلميّة والتّأنيث، وقيل: للعلميّة والعجمة، والأوّل فيما أرى أرجح، لأنّ اللّفظ مستعمل في العربيّة وصفا بمعنى القعر البعيد، ولا داعي لأن نقول: هو تعريب للفظ"كهنّام"في العبرانيّة، فاللّغات تشترك في كثير من الألفاظ، ولا سيما ذوات الأصول الواحدة.

غَرامًا: جاء في التّفسير أنّه العذاب الملازم، وأنّه العذاب الّذي لا يستطاع التّخلص منه. وجاء أنّه الهلاك، ويبعد هذا الأخير أنّ الهلاك الموت والفناء، وعذاب جهنّم يوم الدّين لا موت فيه ولا فناء يرافقه.

وأحسن ما أرى في تفسير"غراما"ما قاله الزّجاج: الغرام أشدّ العذاب في اللّغة، وهذا ينطبق تماما على عذاب جهنّم سواء أكان عذابا ملازما أبدا، أم كان عذابا مؤقّتا وهو الّذي يكون لعصاة المؤمنين.

ساءَتْ: فعل من أفعال الذّمّ، مستعمل في التّعجّب، أي: ما أسوأ جهنّم مستقرا ومقاما.

مُسْتَقَرًّا: أي: مكان استقرار دائم، والاستقرار هو البقاء الدّائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت