فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 629

الوصف أيضا معنى انحسار الثّواب والأجر عنه، وانحسار ماله عنه في حالة التّبذير، وانحسار النّاس عنه في حالة البخل.

وقد أبان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فائدة الالتزام بقاعدة الاقتصاد الكبرى في الإنفاق، وهي قاعدة الاعتدال والتّوسّط بين القبض والبسط، فقد روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

"ما عال من اقتصد".

أي: ما افتقر وما مسّته الحاجة من اقتصد في معيشته. والقصد والاقتصاد هو الاعتدال من غير إفراط ولا تفريط.

وهذا الاعتدال الّذي أرشد إليه الإسلام في الإنفاق قد أكّدته نصوص النّهي عن البخل والشّحّ، ونصوص الأمر بالإنفاق في الخير، وفي سبيل اللّه، ونصوص الأمر بإيتاء ذي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السّبيل والفقراء وغير ذلك من وجوه الخير.

وأكّدته أيضا نصوص النّهي عن الإسراف والتّبذير.

فإذا كان البخل والشّحّ يقعان في أقصى طرف الشّمال، وكان الإسراف والتّبذير يقعان في أقصى طرف اليمين، فإنّ الاعتدال الّذي حدّده الإسلام منهجا للإنفاق يقع في قمّة متوسّطة بينهما، وهذا المنهج المتوسّط هو ما تقتضيه الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.

ولمّا كان الشّيطان يمثّل في حياة النّاس قمّة دعاة الشّرّ والسّوء والفتنة، ومجافاة سبيل الحكمة، وكان الرّحمن مصدر كلّ دعوة إلى الخير والفضيلة والأخذ بالحكمة النّافعة، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة البقرة:

(البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بعد أنّ حثّ على الإنفاق في سبيل اللّه، وأبان واجباته وآدابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت