فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 630
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (269) .
أي: إنّ الشّيطان ينهاكم عن الإنفاق في وجوه الخير ابتغاء مرضاة اللّه، إذ يخوّفكم من الفقر إذا اتّجهتم لشيء من ذلك، ويأمركم بالفحشاء مهما كانت سبل الفحشاء تقتضي من سالكيها إسرافا وتبذيرا.
ففي وجوه الخير يبخّلكم، وفي وجوه الشّرّ يحضّكم على البذل والإنفاق بإسراف وتبذير.
أمّا اللّه عزّ وجلّ الرّحيم الرّحمن العليم الحكيم فهو إن وقعتم في الإثم بغلبة الهوى والشّهوة دعاكم إلى التّوبة والاستغفار، وهو يعدكم مغفرة منه، وإن بذلتم في سبيل اللّه عوّضكم خيرا وأخلف لكم، وهو يعدكم فضلا منه. واللّه عزّ وجلّ يرشدكم دائما إلى الحكمة في الأمر، وذلك بأن تنفقوا كلّما كان الإنفاق يجلب لكم ثمرات طيّبات، وبأن تمسكوا عن الإنفاق كلّما كان الإنفاق إسرافا وتبذيرا، وجالبا لكم شرّا وإثما.
و"عباد الرّحمن"يدركون هذه الحقائق الّتي اشتملت عليها البيانات والوصايا الرّبّانيّة، والبيانات والوصايا النّبويّة، فيلتزمون في تصرّفاتهم في الأموال منهج الحكمة، وهو المنهج الرّبّانيّ المتوسّط المعتدل بين القبض والبسط، لذلك فهم إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما.
*** قول اللّه تعالى:
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا (68) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ