فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 631
الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا (69) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا (71) .
(1) لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ:
أي: لا يسألون لمطالب دنياهم وأخراهم مع سؤالهم اللّه عزّ وجلّ إلها آخر يجعلونه شريكا للّه.
فالدّعاء والدّعوى والدّعوة والدّعو: السّؤال والطّلب لأيّ أمر من الأمور، وقد يكون مصحوبا بالنّداء ورفع الصّوت.
يقال لغة: دعا اللّه يدعوه دعوا ودعوة ودعاء ودعوى، أي: سأله ورغب إليه، وطلب منه.
ويقال: دعا فلانا، إذا استعان به أو استغاث.
ويقال: دعا بالشّيء إذا طلب إحضاره. ودعا إلى فكرة ما، أو مذهب ما أو طريقة ما، إذا طلب التزام ذلك.
فالمادّة تدور حول معنى الطّلب والسّؤال على اختلاف درجاته من الأدنى إلى الأعلى أو بالعكس، أو من المساوي، وفي الدّعاء عموما معنى تكريم المدعوّ وسؤاله برفق، وقد يصل إلى مستوى الاستعطاف فالتّذلّل والتّضرّع.
ولمّا كان دعاء العبد ربّه من أجلّ عناصر عبادته له، حمل هذا الدّعاء معنى العبادة، فقد يطلق الدّعاء ويراد به مطلق العبادة، ويدخل فيها السّؤال والطّلب من اللّه، أو من آلهة المشركين إذا كان موجّها لها.
و"عباد الرّحمن"من أوصافهم أنّهم لا يعبدون مع اللّه إلها آخر، بأيّ لون من ألوان العبادة، وفي مقدّمتها السّؤال والطّلب على سبيل التّضرّع