فهرس الكتاب

الصفحة 4184 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 645

لم يتب من شركه. وأمّا إهانته، فهو أنّه قابل تكريم اللّه له إذ كان من عباد الرّحمن، بالانتكاس الّذي انتكسه، فكفر إذ أشرك، وارتكب أقبح الكبائر، القتل والزّنى.

وإهانته تكون بوضعه في مواضع يكون بها أحقر من عامّة المشركين العصاة، جزاء انتكاسه وارتكاسه بعد ارتقائه إلى مرتبة عباد الرّحمن.

ونتساءل: كيف يسقط من وصل إلى مرتبة"عباد الرّحمن"في كبائر الشّرك والقتل والزّنى، ولو كان شركه من أخفّ دركات الشّرك وأوّلها انحدارا؟!

ويمكن أن نجيب بأنّ حملة جائزة التّفوّق هذه يكونون مرشّحين لمناصب دينيّة رفيعة، فإذا قبلوها كانوا عرضة لضغوط كثيرة سلطانيّة وغير سلطانيّة، وهذه الضّغوط تجعلهم يسقطون في ارتكاب هذه الكبائر، فيدعون مع اللّه إلها آخر، مداراة لسلطان ظالم طاغ، أو خوفا على مناصبهم.

فكان من الحكمة بيان احتمال سقوط بعض"عباد الرّحمن"بهذه الكبيرة ضمن بيان صفاتهم.

وقد تجعلهم الضّغوط يفتون بإهدار دم معارض للسّلطان معارضة لا تقتضي إهدار دمه، فتكون فتواهم مشاركة منهم في القتل الّذي حرّمه اللّه.

وقد يفتنهم ما هم فيه من سلطان فيقتلون منافسيهم فيه بغير حقّ، ليسلم لهم سلطانهم.

وقد يتعرّضون وهم في مناصبهم لفتنة قويّة من قبل بعض النّساء الحسناوات، وقد يجد بعضهم نفسه منهار المقاومة، فيقع في كبيرة الزّنى.

فكان من الحكمة التّنبيه على احتمال سقوط بعض"عباد الرّحمن"في هذه الكبائر ضمن بيان جملة صفاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت