فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 657

يَخِرُّوا: الخرير والخرور السّقوط السّريع من أعلى إلى أسفل، فيرافقه أحيانا صوت يلائم ما يخرّ، كخرير الماء، والصّخر، والسّقف، وغيرها، ويقال: خرّ للّه ساجدا، أي: أسرع فسجد للّه واضعا جبهته على الأرض.

من صفات"عباد الرّحمن"أنّهم أهل حضور مع ربّهم في عباداتهم له، فمن خلائقهم الدّائمة الّتي تتكرّر في حياتهم، أنّهم إذا ذكّروا بآيات ربّهم تذكّروا، وتدبّروا، وخرّوا له سجّدا، يسبّحون بحمده، وهم لا يستكبرون، وحينما يخرّون عند التّذكير بآيات اللّه فهم يخرّون تعظيما لها واحتراما، وكأنّهم يخرّون ليضعوا على الأرض طبعة سجود أعلى شيء في وجوههم، وهي جباههم، إذ يعبدون اللّه ويعظّمونه بذلك، ويعلنون خضوعهم له.

ولم يخرّوا عليها (خرورا شكليا خاليا من الحضور مع اللّه، أو بتأثير العادة كما يفعل أهل الغفلة من المسلمين، الّذين لا يكون لهم حضور مع ربّهم في صلواتهم، ولا كما يفعل المنافقون أو المراؤون إذ يخرّون خرورا شكليا بأجسادهم، لا من أعماق قلوبهم ونفوسهم، فأفكار هؤلاء وتصوّراتهم وحركات قلوبهم وسائر دوائر نفوسهم تكون منصرفة عن آيات اللّه وما فيها، مشغولة لاهية بشؤون الحياة الدّنيا ومتاعها، ولذّاتها، ومطامعها، وأسبابها، أمّا آيات اللّه المشهودة فهم بالنّسبة إليها بمثابة العمي، وأمّا آيات اللّه المتلوّة فهم بالنّسبة إليها بمثابة الصّمّ.

لكنّ"عباد الرّحمن"يدركون دلالات آيات اللّه المشهودة والمتلوّة فإذا ذكّروا بها كان حالهم تجاهها كما ذكر اللّه عزّ وجلّ في سورة (السجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) .

إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت