فهرس الكتاب

الصفحة 4198 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 659

وهذا ما دعا الزّمخشريّ إلى أن يقول في قوله تعالى: لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْيانًا، ليس بنفي للخرور، إنّما هو إثبات له، ونفي للصّمم والعمى، كما يقال: لا يلقاني زيد مسلّما، هو نفي للسّلام، لا للّقاء، والمعنى: أنّهم إذا ذكّروا بها أكبّوا عليها حرصا على استماعها، وأقبلوا على المذكّر بها، وهم في إكبابهم عليه سامعون بآذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالّذين يذكّرون بها فتراهم مكبّين عليها، مقبلين على من يذكّرهم بها، مظهرين الحرص الشّديد على استماعها، وهم كالصّمّ والعميان، حيث لا يفهمونها، ولا يبصرون ما فيها، كالمنافقين.

وهذا الّذي نبّه عليه الزّمخشريّ، ونقله عنه الرّازي صحيح وسديد بدليل الآية التّي في"السجدة".

أقسام الناس عند تذكيرهم بآيات ربّهم:

لدى ملاحظة أحوال النّاس عند تذكيرهم بآيات ربّهم المتلوّة أو المنظورة في كلّ ما خلق اللّه من شيء، يتبيّن لنا أنّهم ينقسمون إلى أقسام ستّة:

القسم الأول: قسم يذكّر بآيات ربّه فيعرض عنها مباشرة، دون أن يعطيها من نفسه عاطفة ولا فكرا، ولا سمعا ولا بصرا.

إنّه قد أقام في داخل نفسه ابتداء ما يصدّها عن كلّ خير وهداية ونصح، فهو لا يتقبّل ما يهديه إلى الحقّ، أو يخفّف من غلواء تعلّقه بالدّنيا وزينتها، وشهواتها وملذّاتها والتّفاخر بها والتّكاثر منها.

وهذا القسم من النّاس بينه وبين هداية ربّه حجاب غليظ، من أهوائه، وشهواته، وكبر نفسه، واستغراقه في الحياة الدّنيا، وقد جاءت الإشارة إلى هذا القسم من النّاس في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت