فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 47

مخلوق في الوجود، فمن آثار صفاته خلق كلّ ما سواه جلّ جلاله. وأنت أيّها المدعوّ للقراءة واحد ممّا خلق، واقرأ مستعينا باللّه الذي يمدّ بعطاءات ربوبيته.

وظاهر أنّ التوجيه للقراءة إنما هو توجيه لتحصيل المعارف والعلوم النافعة الدّينيّة والدّنيويّة، الّتي تعتبر القراءة والكتابة من كبريات أسباب هذا التّحصيل، ولا شكّ أنّ المعارف الدينيّة مطلوبة بالدّرجة الأولى، فهي المطلوب الأوّل من العباد.

*** قوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) .

العلق: الدّم الغليظ، أو الجامد. وهو اسم جنس، والقطعة منه علقة.

والعلقة طور من أطوار الجنين، وهي قطعة الدّم الّتي يتكوّن الجنين منها.

بعد بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق كلّ مخلوق في الوجود، وهو ما جاء في الآية الأولى من السورة، جاءت هذه الآية لتوجّه نظر الإنسان المطالب بأن يقرأ باسم ربّه الّذي خلق إلى طور من أطوار خلقه، وهو طور العلقة الّتي يكون عليها وهو في رحم أمّه.

وممارس تدبّر كتاب اللّه يلاحظ أنّ أسلوب القرآن قائم على توزيع عناصر موضوع واحد في سور متعدّدة، فإذا جمعت هذه العناصر تكامل منها الموضوع الكلّيّ المراد بيانه، وهذا الأسلوب مع التكامل الدقيق هو من عناصر إعجاز القرآن. ومن فوائد هذا التوزيع التركيز على العنصر المختار في البيان الذي يساق فيه، مع التذكير بأصل الموضوع الكلّيّ الموزّع، والتخلّص من ركاكة التكرير، وإبعاد المتدبّر عن الملل والسّأم فيما لو جمعت له كلّ العناصر حول موضوع واحد في نصّ واحد.

وبتتبّع النّصوص القرآنيّة حول مراحل خلق الإنسان وجدت أنّها تسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت