فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 48

عشر نصّا، فجاء في هذه النّصوص بيان مرحلة خلق الإنسان من تراب، ومرحلة خلقه من طين لازب، ومرحلة خلقه من صلصال من حمأ مسنون، ومرحلة خلقه من صلصال كالفخّار، ومرحلة اشتقاقه من نفس واحدة هي نفس آدم، ومرحلة خلقه من ماء مهين في النطفة، ومرحلة خلقه من علقة، ثمّ من مضغة مخلّقة وغير مخلّقة، مع تتابع أطوار خلقه في بطن أمّه خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث.

ودراسة هذه النصوص دراسة تدبّريّة تتطلّب بحثا خاصّا متكامل العناصر.

*** قوله تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) .

جاء في هذه الآية تكرير الأمر بالقراءة للإشعار بحاجة الإنسان لمتابعة القراءة في حياته لتغذية فكره وقلبه ونفسه بالمعارف والعلوم والمفهومات الصحيحات.

إنّ نفس الإنسان بحاجة إلى زاد يغذّيها بالمعارف والعلوم، لتبقى لها حياة معنويّة متنامية، كما أنّ جسده بحاجة إلى الطعام والشّراب والتنفّس، لاستمرار حياته إلى أجله.

الْأَكْرَمُ: أي: الأكرم من كلّ كريم، فلفظ"أكرم"أفعل تفضيل، يقال: فلان أكرم من فلان، ولكن لا يقال:"الأكرم"بالإطلاق العامّ دون إضافة إلى شيء إلّا في جانب اللّه عزّ وجلّ، كالأكبر، فهو سبحانه الأكرم من كلّ كريم، والأكبر من كلّ كبير.

وجاءت عبارة وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ لإشعار المطالب بالقراءة بأنّ ربّه الذي يمدّه دواما بعطاءات ربوبيّته، سيمدّه بفيوض المعارف كلّما ازداد من القراءة طلبا للمعارف النافعة، وسيعطيه معارف زائدة على المعاني الّتي تدلّ عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت