فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 49

المكتوبات الّتي يقرؤها، لأنّ فقرات المعرفة الّتي يستفيدها القارئ من قراءاته تفتح له بمعونة اللّه وإلهامه وتوفيقه أبوابا ومسالك لاكتساب معارف أخرى، لا تدلّ عليها المكتوبات، ولكن تجرّ إليها السلاسل الفكريّة المترابطة الّتي يتابعها الذهن، متى أمسك بحلقة من حلقاتها، ويكون هذا ضمن أنظمة اللّه السببيّة.

فاللّه سبحانه هو الأكرم من كلّ كريم، فلا يقتصر عطاؤه على حدود ما يطلب القارئ الوصول إليه من المعاني الّتي تدلّ عليها الألفاظ المكتوبة، بل يزيده من كرمه العظيم فيوضأ من المعارف فوقها، على مقدار ما تستوعب آنيته الفكريّة.

*** قوله تعالى: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) .

أي: الّذي جعل من وسائل اكتساب المعارف والعلوم وسيلة القلم، فبالقلم تدوّن المعارف والعلوم المكتسبة بالإدراك الحسّيّ، أو الاستنتاج العقليّ بالتأمّل الفكري، أو الخبر الصادق، فتكون جاهزة للقراءة، فيستفيد القارئون ما سبق أن دوّن بالقلم، ويستذكر بالقراءة الّذين سبقت لهم المعرفة، ولكن نسوها أو نسوا شيئا منها، إذ الكتابة المحفوظة من فساد خطوطها أو صحفها لا تتعرّض للنسيان، لكنّ الأذهان والذاكرات الإنسانيّة تنسى ما سبق أن تعلّمته، فهي بحاجة إلى مكتوب محفوظ لا يتعرّض للنسيان.

وتعليم اللّه بالقلم قد حصل بخلق الناس مستعدّين لاكتساب وابتكار صنعة الكتابة والقراءة، وبإلهامهم أن يضعوا الرّموز الخطيّة للحروف والكلمات والأعداد، أو بالوحي إلى بعض أنبيائه أن يكتب ويقرأ ويعلّم قومه أصول الكتابة والقراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت