معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 50
وورد في بعض الآثار أنّ اللّه تعالى أنزل على آدم عشر صحائف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف.
فإن صحّ هذا فإنّ التعليم الأوّل بالقلم كان عن طريق الوحي.
روى أبو إدريس الخولاني، عن أبي ذرّ الغفاريّ قال: قلت: يا رسول اللّه، كم كتابا أنزل اللّه تعالى؟ قال:
"مائة صحيفة وأربعة كتب، أنزل اللّه تعالى على آدم عشر صحائف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل التّوراة والإنجيل والزّبور والفرقان".
*** قوله تعالى: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5) .
أي: هيّأ للإنسان الوسائل الأخرى لاكتساب العلم، كالإدراك الحسّيّ للأشياء، والإدراك العقليّ القائم على استخدام الأصول الفكريّة الّتي فطره عليها، والّتي بها يستنبط ويستخرج من البواطن، عن طريق لوازم الأشياء الّتي يدرك بها الذّهن البواطن غير المدركة بالحسّ، كإدراك وجود نار عند رؤية دخان صاعد في السّماء، وإدراك مرور حيّة على الأرض عند مشاهدة أثر حركة جسمها على الأرض.
إنّ الإنسان يتعلّم بحواسّه الظّاهرة المرئيّات والمسموعات والمشمومات والمذوقات والملموسات الّتي أوجدها اللّه في كونه ومكّنه من استعمال حواسّه لمعرفتها، وهذا تعليم من اللّه لعلوم لم يكن الإنسان على علم بها.
ويتعلّم بحواسّه الباطنة العواطف والإحساسات والمشاعر الداخليّة،