فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 51

كالحبّ والكراهية، والغضب والرّضا، واللّذة والألم. ولو لم يجعل اللّه لدى الإنسان الاستعداد للمعرفة، ولم يضعه في بيئة تجريبيّة تجعله يتذوّق هذه الإحساسات، لبقي صفحة بيضاء جاهلة، فما يكتسبه الإنسان من ذلك هو تعليم من اللّه لعلوم لم يكن على علم بها.

*** (6) نظرة إجماليّة عامّة للدرس الأول

بدأت أوّل سورة من القرآن نزلت على الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالأمر بالقراءة، نظرا إلى أنّ القراءة وسيلة اقتباس المعارف المدوّنة الّتي سبق توصّل الناس إليها بوسائلهم الحسيّة والتجريبيّة والعقليّة الاستنباطية والخبريّة البشرية، أو سبق أن تنزّل بها وحي اللّه على أنبيائه ورسله السابقين.

ولمّا كان الهدف من القراءة تحصيل المعارف النافعة، وأهمّها المعارف الدينيّة، الّتي تهدي الناس إلى سعادتهم في دنياهم وآخرتهم، كان لا بدّ من ملاحظة الاستعانة باللّه فيها، ومصاحبتها بالتفكر بأسماء اللّه وصفاته الحسنى، إذ الكون كلّه من آثارها، لاستبصار الحقّ، والتوفيق للإيمان، ثم الارتقاء في درجاته ومراتبه، والتزام العمل بمقتضاه، إسلاما وطاعة للّه في أوامره ونواهيه ونصائحه ووصاياه، وإرشاداته.

فكانت الجملة الأولى خطابا للرّسول أوّلا، فلكلّ موضوع في الحياة الدنيا موضع الابتلاء والتكليف: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أي: اقرأ مستعينا بما لربّك من صفات حسنى عظيمات جليلات، ومبتدئا بذكر اسم ربّك، ومستصحبا التفكّر بأسماء اللّه الحسنى، الملائمة للموضوع الذي تقرأ فيه، فما من موضوع فكريّ إلّا له صلة باسم أو أكثر من أسماء اللّه الحسنى، إذ ما من شيء في الكون إلّا هو أثر من آثار اسم فأكثر من أسمائه جلّ جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت