معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 673
حتّى يتحقّق بها، إذ كلّ ما هو ركنّ أو شرط للمرتبة الدّنيا، هو ركن أو شرط لما فوقها من مراتب.
* ثالثا:
جاء بيان صفات"عباد الرّحمن"المتغلغلة في عمق النّفس خلال نصوص قرآنيّة موزّعة في عدد من سور القرآن الكريم، وهي ما يلي:
(1) ففي سورة (الملك/ 67 مصحف/ 77 نزول) جاءت الإشارة إلى صفتين منها، في قول اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا ... (29) .
* الصفة الأولى:
هي صفة الإيمان، ومن المعلوم في الدّين وقواعده الأولى، أنّ الإيمان شرط أساسيّ للنّجاة، ولا يمكن الارتقاء في مرتبة من المراتب الصّاعدة الّتي ترفع الإنسان إلى مرتبة المحسنين، دون التّحقّق بشرط صحّة الإيمان.
فصحّة الإيمان وسلامته هي القاعدة الأولى، وهي الأساس لكلّ أبنية الكمال الإنسانيّ، الّذي يقرّب العبد إلى ربّه، ويحقّق له السّعادة العظمى.
وبيان حقيقة الإيمان وبيان أركانه موزّع في كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، ونصوص ذلك يمكن أن تشرح في مجلّدات.
وبنظرة عامّة فاحصة نلاحظ أنّ الإيمان هو القاعدة الأولى، أو الأساس الأعظم في بناء الدّين، وهو الأساس الأعظم أيضا في بناء الفكر السّويّ ومفهومات ومعتقدات الحيّ المدرك السّويّ، إذ لا يستقيم أمر إنسان، ولا يكون ذا سلوك عاقل متّزن، ما لم تكن لديه قاعدة إيمانيّة توجّه سلوكه، وتحدّد في الحياة غايته.