فهرس الكتاب

الصفحة 4214 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 675

إنّنا حين نلاحظ أنواع سلوكنا العاديّ في الحياة، نجد أنّ إراداتنا تتصرّف بتوجيه من مفاهيمنا الثّابتة في نفوسنا، وهذه المفاهيم الثابتة تمثّل فينا مجموعة عقائدنا في الحياة.

من هذا ندرك أهميّة مفاهيمنا الثّابتة- وهي مجموعة عقائدنا- في توجيه إراداتنا لأنواع من السّلوك، نتصوّر أنّها تجلب لنا مصالح أو منافع أو لذّات، وهذه أمور نحبّها، أو نتصوّر أنّها تدفع عنّا مفاسد أو مضارّ أو آلاما، وهذه أمور نكرهها.

والمفاهيم متّى غدت ثابتة راسخة في نفوسنا، واطمأنّت قلوبنا إليها، وصارت عواطفنا تتأثّر بها، كانت عقائد راسخة لدينا، وهذا المستوى من رسوخ المفاهيم، مع طمأنينة القلب إليها، وتأثّر العواطف بها، هو ما يطلق عليه لفظ"الإيمان"ومشتقّات هذا اللّفظ.

والإيمان في اللّغة هو التّصديق، والتّصديق القلبيّ الإراديّ الّذي يعترف به ذو الإرادة اعترافا داخليا صادقا يتنامى حتّى تقترن به الطّمأنينة، ومن التّصديق القلبيّ والطّمأنينة تتولّد العاطفة السامية، وهذه العاطفة تحرّك الإرادة للسّلوك الملائم المحقّق للمطلوب.

وفي"الإيمان"مع دلالته على التّصديق الإراديّ معنى الأمن، والأمن متى لامس القلوب اطمأنّت وسكنت، ولم يكن فيها خوف ولا قلق ولا اضطراب تجاه الجهة الّتي شعرت نحوها بالأمن.

إذن: فالإيمان هو طمأنينة القلب لمفهوم صدّق به تصديقا إراديا، وأمن من احتمال الخطأ فيه، وغدا قادرا على تحريك العاطفة بموجبه، وتوجيه السّلوك على مقتضاه.

وهذا الإيمان هو الرّكن الأساسيّ الّذي بدأ به الإسلام في تكوين شخصيّة المسلم، نظرا إلى أنّه الجذر الأوّل في بناء شخصيّته، وأنّه العنصر الأساسيّ المحرّك لعواطفه والموجّه لسلوكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت