فهرس الكتاب

الصفحة 4215 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 676

ومتّى صحّت عناصر الإيمان في إنسان ما استقامت الأساسيّات الكبرى لديه، فسلك طريق الخير والحقّ والرّشاد، واستطاع التّحكّم بأنواع سلوكه، واستطاع ضبطها فيما يدفع عنه الضّرّ، والألم والمفسدة، العاجل من ذلك والآجل، وفيما يجلب له النّفع واللّذّة والمصلحة كذلك.

وقد أدرك الباحثون من غير المسلمين حديثا قيمة العقائد الإيمانيّة، في توجيه سلوك الإنسان، فبدؤوا يتحدّثون عنها تحت عنوان:

"أيديولوجيّات"ولكنّهم ما استطاعوا أن يصلوا إلى المستوى الّذي وصل إليه الإسلام، إذ هو يبني في الفرد المسلم إيمانا لا يضارعه ولا يشابهه أيّ عنصر اعتقاديّ يحاولون غرسه في نفس الفرد من أفرادهم، أو التّابع من أتباعهم.

إنّ الدّعوة إلى الإيمان، وجعلها هي القضيّة الأولى من قضايا الدّين، هو ما تقتضيه طبيعة بناء الدّين، وهي طبيعة كلّ دعوة تستدعي سلوكا إراديّا واعيا.

إنّها فكرة مدعّمة بالدّليل الحقّ، فعقيدة إراديّة اختياريّة، فعاطفة، فإرادة سلوكيّة، فسلوك.

أمّا السّلوك من غير إرادة فهو إكراه، ولا إكراه في الدّين، وأمّا الإرادة من غير عاطفة ملائمة فهي إرادة باردة لا حرارة فيها ولا قوّة، وأمّا العاطفة من غير عقيدة فهي عاطفة انفعاليّة هوائيّة، سريعة التّغيّر، سهلة التقلّب، وأمّا العقيدة الإراديّة من غير فكرة مدعّمة بالدّليل الحقّ فهي عقيدة خرافيّة لا قيمة لها، ولا وزن لها.

من أجل كلّ ذلك كان الإيمان في البناء الإسلاميّ الصّحيح إنّما يتمّ بعد أن تبلغ الفكرة مستوى الجزم، بالدّليل الّذي يرتضيه الفكر السّليم، والمنطق الصّحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت