فهرس الكتاب

الصفحة 4216 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 677

و"عباد الرّحمن"يبدؤون مسيرتهم بالإيمان بالحقّ الّذي جاء من عند اللّه الرّحمن الرّحيم، على لسان النّبيّ المصطفى المختار، الّذي أرسله اللّه رحمة للعالمين.

* الصفة الثانية:

هي صفة التّوكّل الصّادق على الرّحمن، وصدق التّوكّل لا يتحقّق إلّا إذا كانت نسبة الإيمان باللّه نسبة عظيمة كبيرة، مهيمنة على التّصوّر، مسكّنة قلق النّفس تجاه مطالبها.

وصدق التّوكّل على اللّه وظيفة قلبيّة ونفسيّة، وهي في داخل القلب وسائر جوانب النّفس من ثمرات الإيمان الصّحيح الصّادق.

أمّا الأعمال والإعداد لها، والتّخطيط لها، فنظامها سببيّ، والواجب الدّينيّ بالنّسبة إليها هو الأخذ بكامل الأسباب، دون التّفريط بأيّ عنصر من عناصرها، أو جزء من أجزائها، أو شرط من شروطها.

فالتّفريط في الأسباب من العصيان لأمر اللّه بوجوب اتّخاذها، وهو يفضي إلى الحرمان من تحقيق المطالب، الّتي جعل اللّه في سننه التّكوينيّة تحقيقها بها، سواء أكانت مطالب دنيويّة، أم مطالب أخروية.

واعتماد القلب وسائر جوانب النّفس على الأسباب، والثّقة بأنّها هي المؤثّرة، ممّا يخلّ بصحّة الإيمان وسلامته، وهو في الحقيقة شرك باللّه، وهو من قبيل جعل الأسباب شريكة للّه عزّ وجلّ في ربوبيّته، مع أنّ اللّه هو خالق الأسباب، وهو المسخّر لها، وهو الّذي قضى وقدّر أن تكون أسبابا، لا يستطيع المخلوق المريد إلّا أن يتقيّد بها في أعماله وحركاته الإراديّة، مع أنّ آثارها لا تتحقّق إلّا بخلق اللّه وإرادته، إذنا وتمكينا بعد التّسخير، أو خلقا مباشرا من خلال مظاهر القنوات السّببيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت