فهرس الكتاب

الصفحة 4268 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 729

المثال السادس: في الآيتين (30 - 31) من السورة قال اللّه تعالى:

وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا (31) .

في هذا النصّ نلاحظ أنّ قول اللّه تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا (31) ، قد دلّ على أمر مكتوم بين شكوى الرّسول المعلنة وبينه، وهذا المكتوم هو شيء آخر غير الّذي أعلنه الرّسول.

لكنّ اللّه عزّ وجلّ بنى عليه قوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ.

ويستطيع المتدبّر أن يكتشف هذا الّذي كتمه الرّسول ولم يصرّح به النّصّ القرآنيّ، وهو أنّ قومه اتّخذوه عدوّا وبدؤوا يعدّون العدّة لحربه، وحرب من آمن به، وقمع دعوته بالسّيف، فقال اللّه عزّ وجلّ: وَكَذلِكَ فأشار إلى المكتوم المطويّ في اللّفظ باسم الإشارة الموضوع للإشارة إلى البعيد، أي: وكما اتّخذك قومك عدوّا وبدؤوا يعدّون العدّة لحربك، جعلنا لكلّ نبيّ عدوا من المجرمين.

إذن: فلا يضق صدرك من هذا الأمر، وأعدّ العدّة لمواجهة حربهم بحرب مضادّة، وسيهديك ربّك إلى سبل السّلامة منهم، وينصرك وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا.

المثال السابع: في الآيتين (32 - 33) من السورة قال اللّه عزّ وجلّ:

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (32) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) .

قوله تعالى في هذا النصّ: كَذلِكَ يدلّ على محذوف يفهم من السّوابق واللّواحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت