معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 23
تستطيع تصوّره، من صفات ذات اللّه، وصفات أفعاله، وبراءته من كلّ الصفات الّتي لا تليق بجلاله، هو للّه ملكا أو اختصاصا.
ويلزم من كون كلّ الحمد للّه تفرّده بهذا الحمد، فلا يشاركه في كمال الحمد شيء في الوجود، وهذا يتضمّن الإعلان عن توحيد اللّه في ذاته، وفي صفاته وأسمائه الحسنى.
بهذه الجملة القصيرة: الْحَمْدُ لِلَّهِ يعلّمنا ربّنا جلّ جلاله كيف نحمده تبارك وتعالى، وكيف نثني عليه، إذ نحن بوصفنا بشرا محدودي المدارك لا نستطيع أن ندرك من كمالات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه إلّا على مقادير أوعيتنا الإدراكيّة، إذن فنحن لا نستطيع أن نحصي الثناء عليه بما هو له من كمالات على وجه التفصيل، لكن نستطيع أن نقول على وجه الإجمال: كلّ الحمد الذي يمكن أن يحمد به اللّه هو له وحده لا يشاركه فيه أحد، ولدى اختصار هذه العبارة إلى أقلّ الكلمات الدّالّات عليها نقول:"الْحَمْدُ لِلَّهِ".
وهذه العبارة متعلقة بالفرع الأول من فروع السّورة الأربعة، الممتدّة إلى سورة (فاطر) من سورة (الفرقان) .
* فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: كلمة:"فاطر"اسم فاعل من فعل"فطر"أي: فاعل الفطر، وهي هنا صفة للّه، أو بدل منه، إذا اعتبرنا الإضافة غير محضة.
الفطر: هو في اللّغة الشّقّ، ويستعمل في شقّ ظاهر الشيء من باطنه، وخروج ما من أجله حصل الشّقّ من الباطن.
يقال لغة: فطر السّنّ اللّحم في الفم وطلع ناميا، أي: شقّه وخرج من باطنه، ويقال: فطر النّبات الأرض، أي: شقّها ونبت من باطنها متناميا.