فهرس الكتاب

الصفحة 4327 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 33

له، نظرا إلى أنّ سورة (فاطر) تسير على فروع شجرة موضوع سورة (الفرقان) كما أسلفت في بيان موضوع السورة ودروسها.

وفي هذا الدرس الثاني أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ عطاءاته، الّتي هي من رحمته الشاملة لعطاء النبوّة وعطاء الرّسالة لمن يصطفيهم، ولعطاءات أنواع النّعم المادّيّة لعباده، مع التفاضل فيما بينهم فيها، في الخلق، وفي الرزق، وفي غير ذلك، أمور خاضعة لمشيئته الحكيمة، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

فمن قضى اللّه له بعطاء شيء من ذلك فإنّه لا أحد في الوجود يستطيع أن يمسكه عنه، ومن قضى اللّه بمنعه فإنّه لا أحد في الوجود يستطيع أن يعطيه ما منعه اللّه إيّاه.

إنّه لا مانع لما يعطي، ولا معطي لما يمنع.

ومن وجد نفسه محروما من بعض العطاءات الرّبّانيّة، كعطاء النبوة أو الرّسالة، فلينظر إلى أنواع وأفراد النّعم الكثيرة والجليلة في الخلق والرّزق وغير ذلك مما أنعم اللّه به عليه، ولينظر كيف فضّله اللّه بعطاءاته على كثير ممّن خلق تفضيلا عظيما، وليذكر هذه النّعم دواما، فمن شأن هذا التذكّر أن يدفعه إلى أن يحمد ربّه على ما أولاه من نعم، إذا كان ما زال على فطرته السليمة التي فطره اللّه عليها، ومن شأن هذا التذكّر أن يدفعه أيضا إلى أن يعمل بما يتطلّبه منه إذ هو جلّ جلاله ربّه الخالق، وهو ربّه الرازق، الممدّ له بعطاءات ربوبيّته دواما، دون أن يعترض عليه في شيء من عطائه ومنعه، ودون أن يتطاول إلى ما ليس هو له بأهل، كطلب النّبوّة أو الرسالة، أو نحو ذلك، فاللّه أعلم بعباده، وأعلم حيث يجعل رسالته، ألا يعلم من خلق وهو اللّطيف الخبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت