فهرس الكتاب

الصفحة 4329 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 35

* فَلا مُمْسِكَ لَها: إمساك الشيء عن الشيء: منعه إيّاه عنه، يقال لغة: أمسك اللّه الغيث، أي: منع نزوله، وأمسك الرّجل عن النّفقة على عياله، أي: منعها فلم ينفق عليهم.

إنّه لمّا كان فتح أبواب مجاري عطاءات الرّبّ يجّعلها تتدفّق مرسلة حتّى ينال منها من هي موجّهة له، كان منع وصولها إلى من قضى اللّه بأن يمنحه عطاءه إمساكا لها عن متابعة جريانها حتّى تصل إليه، فكان من فنّيّة الأداء البياني أن يأتي التعبير القرآنيّ بنفي وجود الممسك لها.

وجاء الضمير في فَلا مُمْسِكَ لَها عائدا على الرّحمة لأنّها سبب عطاءات اللّه لعباده، الّتي يفتحها لهم، وهذا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب.

والفتح الرّبّانيّ لمجاري عطاءاته قد يكون على سبيل التخصيص لبعض الأفراد، وقد يكون لجماعة من الناس، وقد يكون لجميع الناس، وكلّ ذلك خاضع لمشيئة اللّه الحكيمة.

وفي مقابل هذا الفتح لأبواب عطاءات الرّبّ- جلّ جلاله- يأتي الإمساك، وهو منع النّعم عن أن تجري في مجاريها، لئلّا تصل إلى من قضى اللّه بأن يحرمه، ويمنع عنه العطاء.

فما يمسكه اللّه عزّ وجلّ بحكمته من نعم عن بعض عباده، فيمنعها عنهم، فلا يستطيع أحد في الوجود أن يرسل النّعم الّتي أمسكها اللّه، ولا يستطيع أحد في الوجود أن يجعلها تجري في المجاري الموصلة إلى من قضى اللّه أن يمنع وصولها إليه.

وهو جلّ جلاله في فتحه وإمساكه عزيز قويّ غالب، وحكيم في تصاريفه.

وهذا المقابل دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت