فهرس الكتاب

الصفحة 4331 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 37

وما يمسكه اللّه من شيء ما عن عبد من عباده فلا مرسل له، لأنّه هو جلّ جلاله العزيز الغالب على أمره.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ. (3)

* يا أَيُّهَا النَّاسُ: ينادي اللّه عزّ وجل النّاس بأداة النّداء الموضوعة لنداء البعيد، مع أنّه جلّ جلاله أقرب إليهم من حبل الوريد، للإشعار بأنّ أكثر النّاس قد أبعدوا نفوسهم عن اللّه ربّهم، في تصوّراتهم ومكتسبات قلوبهم ونفوسهم وسائر جوارحهم، فكان من المناسب بلاغيّا أن ينادوا بأداة النّداء الموضوعة لنداء البعيد.

نادى اللّه عزّ وجلّ النّاس بأن يذكروا نعمة اللّه عليهم في أجهزة التّذكّر التي منحهم إيّاها، وفي ألسنتهم الّتي تساعد ذاكراتهم على التذكّر دواما، بعد أن أبان لهم في الآية السابقة أنّ كلّ ما يتقلّبون فيه من نعم ظاهرة وباطنة، هو من عطاء اللّه لهم، لا يشاركه في خلقه وتدبيره إرسالا ولا إمساكا شريك ما، لأنّ كلّ ما سواه جلّ جلاله لا يملك شيئا من ذلك، إذ المخلوق لا يملك إلّا ما ملّكه اللّه، وكلّ ما سوى اللّه مخلوق له جلّ جلاله وعظم سلطانه.

* اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ: أي: أحضروا في ذاكراتكم آنا فآنا نعمة اللّه عليكم، ونعلم أنّ من وسائل هذا الإحضار الذكر اللّسانيّ، والتّفكّر في آلاء اللّه في نفوسنا وفي الكون من حولنا، ليكون هذا التذكر باعثا لنا على حمده وشكره، وعدم الاعتراض على مجاري حكمته في تصاريفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت