معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 448
والهيدروجين، والفحم، والكبريت، وتدور حول نواة الذرّة ألكترونات بعدد ما في نواتها من بروتونات، والبروتونات تحمل شحنات كهربائية موجبة، أما الألكترونات فتحمل شحنات كهربائيّة سالبة مماثلة في مقاديرها للشحنات الكهربائية الموجبة في البروتونات، وبذلك تتعادل الذّرّة كهربائيّا، ويتحقّق بذلك تسويتها. أمّا النيوترونات في النواة فلا تحمل أيّ شحنة كهربائية موجبة أو سالبة، فهي متعادلة بذاتها.
وتجري بحوث العلماء في عناصر الكون من هذا المنطلق القائم على اختلاف المقادير، في حكمة الخالق العليم الحكيم القدير، الذي خلق فسوّى، والذي قدّر.
ومن تحديد المقابر تحديد مقادير الأزمنة وأعمار الكائنات، بدءا وامتدادا وانتهاء، وتحديد الأمكنة من الفراغ الذي لا تدرك له نهاية، وتحديد القوى والطّاقات، إلى كلّ شيء تدرك العقول أنّه قابل للتجزئة إلى أجزاء صغرى، كلّ جزء منها يمثّل أصغر وحداته.
فكلّ شيء في المخلوقات هو ذو أجزاء، واللّه هو الّذي يحدّد مقادير هذه الأجزاء، ومقادير أفعالها وآثارها والغاية منها.
* وأمّا ظاهرة هداية المخلوقات في حركاتها ومسيراتها وأعمالها إلى القيام بما يحقق الغاية منها، فعلماء الكونيات يصفون من هذه الهداية ما فيه العجب العجاب، المحيّر لذوي الألباب.
وكلّ الناس يلاحظون هداية كلّ مخلوق حيّ في أطوار نشأته إلى ما يفيده في نمائه، حتّى يصير كائنا سويّا بالغا الغاية المقضيّة لنوعه أو جنسه في خطّة التكوين الحكيمة.
يحدّثنا العلماء الكونيون المختصون بالجرائيم المسببة للأمراض في الأجساد الحيّة، ووسائل مكافحة الأجساد لها بالمضادّات الجرثوميّة،