فهرس الكتاب

الصفحة 4344 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 50

فهو كلّ موسوس خنّاس، يوسوس في صدور الناس، من الجنّة والنّاس، فيغرّ ويخدع بالتّزيينات الّتي تستدرج الإنسان إلى مواطن الإثم والشّرّ، ومعصية اللّه ورسوله، وتصوّر له الباطل بصورة الحقّ، عن طريق زخرف القول.

التّغرير والغرور: الإطماع بالباطل، وإيهام النّفع والصّلاح فيما هو ضرّ وفساد.

وقد نهى اللّه عزّ وجلّ الناس بهذه الجملة عن أن يغرّهم الغرور، أي: عن أن يتأثّروا بوسائله التّغريريّة الّتي يخادع بها.

فمعنى: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ: لا تغترّوا بما يخدعكم به.

إنّ منطوق عبارة هذا النهي يدلّ على أنّ الشّيطان الغرور هو المنهيّ عن التغرير، ومعلوم أنّ الشيطان يمارس تغريره دواما، تنفيذا لما كان قد توعّد به من الإغواء، فكان لا بدّ من حمل العبارة على معنى: لا تمكّنوا الغرور من أن يؤثّر عليكم، بإفساد مفهوماتكم، وإفساد نفوسكم بوساوسه وتسويلاته وتغريراته.

ونتساءل: كيف يغرّ الشيطان الغرور باللّه جلّ جلاله وعزّ سلطانه؟! وتنفتح أمامنا في الإجابة على هذا السّؤال آفاق متعدّدة، منها فكريّة، ومنها عاطفيّة، ومنها نفسيّة شهويّة، وبعضها يدخل من أبواب عفو اللّه وغفرانه، لاستدراج الإنسان إلى ارتكاب المعاصي، ثمّ الانتقال به خطوة فخطوة حتّى يجحد ربّه، ويكون من الكافرين الّذين يستحقّون الخلود في عذاب السّعير.

فالتغرير باللّه هو بمعنى التّغرير بمطالب اللّه من عباده للتّهاون بها، ثمّ معصية اللّه فيها، والتّغرير بمفهومات الدّين الّذي اصطفاه لهم، تشكيكا فيها، والتّغرير بوعد اللّه ووعيده، لتكذيبهما، أو اعتبارهما لمجرّد التخويف والترغيب، لا للتحقيق والتّنفيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت